ابن عابدين
542
حاشية رد المحتار
الفتح : ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب ، والصلاة على النبي ( ص ) هنا من أهم الأذكار ، كما ذكره الحلبي في مناسكه اه . تنبيه : قال في اللباب : ولا يرفع يديه عند رؤية البيت ، وقيل يرفع . قال القاري في شرحه : أي لا يرفع ولو حال دعائه ، لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا ، بل قال السروجي : المذهب تركه ، وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة . قوله : ( ثم ابتدأ بالطواف ) فإن كان حلالا فطواف التحية ، أو محرما بالحج فطواف القدوم ، هذا إذا دخل قبل النحر ، فإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها ، ولا طواف قدوم لها ، كذا في الفتح - نهر . وأفاد اطلاقه أنه لا يكره الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة كما صرح به في الفتح . قال : إلا أنه لا يصلي ركعتيه فيها ، بل يصير إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه . قوله : ( لأنه تحية البيت ) أي لمن أراد الطواف ، بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد ، إلا أن يكون الوقت مكروها للصلاة . شرح اللباب للقاري . وفي شرحه على النقاية : فإن لم يكن محرما فطواف تحية لقولهم تحية هذا المسجد الطواف وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد كما فهمه بعض العوام اه . قلت : لكن قولهم تحية تحية هذا المسجد الطواف ، يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا يحصل التحية إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر ، فمع العذر تحصل التحية بالصلاة ، ثم رأيت في شرح اللباب أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر : إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف ، إلا إذا كان له مانع فيصلي تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة اه . قوله : ( ما لم يخف الخ ) أي فيقدم كل ذلك على الطواف : أي طواف التحية وغيرها . لباب وشرحه . ثم يطوف . بحر . وهذا يفيد أن هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد ، وليس ذلك إلا لان تحيته هي الطواف دون الصلاة ، بخلاف باقي المساجد ولهذا قال بعض العلماء : إن الفرق من وجهين : أحدهما أن الصلاة جنس ، فناب بعضها مناب بعض ، وليس الطواف من جنسها . والثاني أن صلاة الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية المسجد . قوله : ( فوت المكتوبة ) ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب ، لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين فبالأولى ما هنا . تأمل . وزاد في شرح اللباب : فوت الجنازة ، وزاد في البحر والنهر : ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اه . وذكر الأخير في اللباب وقيده شارحه بما إذا كان صاحب ترتيب . قلت : والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا ، ووجب قضاؤها فورا ، وإلا فتقديم الطواف عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم عليها الطواف وقضاء الفائتة ، وحينئذ فذكر المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر الفائتة ، فافهم . قوله : ( فاستقبل الحجر الخ ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر ، ولهذا قال في اللباب : ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني ، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف ، وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض ،